ابن تغري
9
المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي
ثلاثة من مؤلفاته الهامة ، الرئيسية تبدو فيها شخصية ذلك المؤرخ الفذ ، وتعبر عن جهده وذكائه من ناحية ، كما تمثل ثروة حقيقية في المكتبة العربية من ناحية أخرى . وهذه الكتب الثلاثة - حسب ترتيب تأليفها زمنيا - المنهل الصافي والمستوفى بعد الوافي ، ثم النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة ، ثم حوادث الدهور في مدى الأيام والشهور . وسوف نقصر كلامنا هنا على كتابه « المنهل الصافي والمستوفى بعد الوافي » ، فنقول إن تأليفه تم قبل كتاب النجوم الزاهرة ، إذ يشير أبو المحاسن يوسف في أكثر من موضع من الكتاب الأخير إلى الكتاب الأول « 1 » . ويوجد من كتاب المنهل الصافي أكثر من نسخة خطية ، بعضها في ثلاثة مجلدات وبعضها في خمسة والبعض الآخر في ستة « 2 » ، قام بتحقيق الجزء الأول منها المرحوم الأستاذ الجليل أحمد يوسف نجاتي ، وعهد إلينا أخيرا مركز تحقيق التراث بدار الكتب المصرية بإتمام تحقيق بقية الكتاب . ونرجو أن يوفقنا اللّه إلى ذلك وخاصة أننا انتهينا تماما من تحقيق كتاب السلوك للمقريزي حتى آخره . وكتاب المنهل الصافي عبارة عن كتاب تراجم جمع فيه أبو المحاسن يوسف نحوا من ثلاثة آلاف ترجمة لمشاهير العلماء والأمراء والسلاطين الذين عاشوا في مصر والشام في عصر دولتي سلاطين المماليك الأولى والثانية ، بالإضافة إلى من عاصرهم من مشاهير المشرق والمغرب ، من المسلمين وغيرهم المسلمين سواء . ويستهل أبو المحاسن كتابه هذا بذكر سلطنة الملك المعز عزّ الدين أيبك التركماني ويترجم له ، ثم ينتقل إلى حرف الهمزة ليترجم لإبراهيم بن إبراهيم بن داود . . .
--> ( 1 ) انظر مثلا : النجوم الزاهرة » ج 11 ، ص 19 ، ص 197 . ( 2 ) ويبدو أن اختلاف عدد المجلدات جاء نتيجة لعمل النساخ .